ابن هشام الأنصاري
60
شرح قطر الندى وبل الصدى
والتحقيق أن اسم « تكن » مستتر ، و « من خليقة » تفسير لمهما ، كما أن ( من آية ) تفسير ل « ما » في قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ « 1 » ، و « مهما » مبتدأ ، والجملة خبر . [ « ما » المصدرية ، ومعنى مصدريتها ] وأما « ما » المصدرية ، فهي التي تسبك مع ما بعدها بمصدر ، نحو قوله تعالى : وَدُّوا ما عَنِتُّمْ « 2 » ، أي ودّوا عنتكم ، وقول الشاعر : « [ 11 ] » - يسرّ المرء ما ذهب اللّيالي * وكان ذهابهنّ له ذهابا أي : يسرّ المرء ذهاب الليالي .
--> ( 1 ) من الآية 106 من سورة البقرة . ( 2 ) من الآية 118 من سورة آل عمران . ( [ 11 ] ) - لم أجد أحدا ممن استشهد بهذا البيت نسبه إلى قائل معين . اللغة : « ذهاب » بفتح الذال المعجمة - مصدر ذهب ، تقول : ذهب يذهب - مثل منع يمنع - ذهابا . مثل جمال ، وذهوبا ، مثل قعود ، ومذهبا ، مثل مقعد ، فهو ذاهب وذهوب - بفتح الذال - إذا سار أو مر . المعنى : إن المرء يفرح بمرور الأيام ، وهو لا يدري أن في مرورها قطعا لأجله ؛ فكلما مر منها يوم انقطع خيط من خيوط حياته . الإعراب : « يسر » فعل مضارع ، مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، وعلامة رفعة الضمة الظاهرة « المرء » مفعول به تقدم على الفاعل ، منصوب بالفتحة الظاهرة « ما » حرف مصدري لا يعمل شيئا غير السبك ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب « ذهب » فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب « الليالي » فاعل ذهب ، مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، و « ما » المصدرية مع ما بعدها في تأويل مصدر مرفوع فاعل يسر ، والتقدير : يسر ذهاب الليالي المرء « وكان » الواو عاطفة ، وكان فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب « ذهابهن » ذهاب : اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وذهاب مضاف وهن : ضمير عائد إلى الليالي مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر « له » اللام حرف جر ، والهاء ضمير يعود إلى المرء ، مبني على الضم في محل جر باللّام ، والجار والمجرور متعلق بذهاب الآتي « ذهابا » خبر كان ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « ما » فإنها عند الجمهور حرف تسبك مع ما بعدها بمصدر ، وزعم الأخفش وابن السراج أن « ما » اسم موصول بمعنى الذي ، والجملة التي بعده لا محل لها من الإعراب صلة ، قيل لهما : فأين العائد على الموصول ؛ لأن كل موصول اسميّ لا بد له من صلة وعائد ؟ فقالا : العائد ضمير محذوف ، قلنا لهما : دعوى الحذف باطلة من وجهين : الوجه الأول : أنه إن كان محذوفا وجوبا فهو فاسد ؛ لأن العائد لا يكون حذفه واجبا ، ولو كان -